مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

122

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الفقيه الأوّل قبله ، وهذا بخلاف تصدي عدول المؤمنين حيث إنّه لمّا لم يكن بعنوان الولاية بل إنّما يتصدى لأجل احراز كون الواقعة مما لا يجوز تعطيلها ، وينحصر القيام بها بالعدول ، فلا مانع من دخول عدل آخر مع المتصدي ، فيكون حكمهم كحكم ولاية الأب والجد حيث إنّ المعروف أنّ ولايتهما عرضية ، فلكل واحد منهما الولاية في عرض الآخر ( « 1 » ) . ب - إجازة القضاء : من المسلّم في الشريعة أنّه لا بد في كون شخص قاضياً ، وجواز القضاء له ، ووجوب القبول منه ، من دليل مثبت لمنصب القضاء له ، وقد اجتمعت كلمات الأصحاب على أنّ من شرائطه إذن الإمام . وقد ثبت بالإجماع وبالروايات المستفيضة ورود الإذن منهم عليهم السلام بالقضاء لطائفة من هذه الامّة ، حيث يظهر من الأخبار إجازتهم للفقهاء وللعلماء العارفين بأحكام اللَّه في التصدّي للقضاء في زمن الغيبة وتعذّر الوصول إليهم عليهم السلام . ومن هذه الأدلّة : صحيحة أبي خديجة : « انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضياً ، فتحاكموا إليه » ( « 2 » ) ، وقوله عليه السلام : « اجعلوا بينكم رجلًا ( ممن ) قد عرف حلالنا وحرامنا فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً » ( « 3 » ) ، ومقبولة ابن حنظلة : « ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً . فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم اللَّه استخف ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا كالرادّ على اللَّه تعالى ، وهو على حدّ الشرك باللَّه » ( « 4 » ) . وكذلك التوقيع المروي في إكمال الدين للشيخ الصدوق وكتاب الغيبة للشيخ الطوسي والاحتجاج للطبرسي عن الإمام المهدي عجّل اللَّه فرجه : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ؛

--> ( 1 ) ( ) كتاب المكاسب والبيع للنائيني 2 : 339 - 342 . ( 2 ) ( ) الوسائل 27 : 13 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 5 . ( 3 ) ( ) الوسائل 27 : 139 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 6 . ( 4 ) ( ) التهذيب 6 : 218 ، ب 87 من إليه الحكم وأقسام القضاة ، ح 6 . الوسائل 27 : 136 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 1 .